قال بد (1) القائلين (2) ، كان لا يدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضياً ، كان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشيء دونهم ، كان ضعيفاً مستضعفاً ، فإذا جاء الجد كان ليثاً عادياً .
كان لا يلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذاراً، كان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل ، كان إذا يبدو أمران لا يدري أيهما أفضل ، نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه .
كان لا يشكو وجعاً إلا عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرم ، ولا يتسخط ، ولا يتشكى ، ولا يتشهى ، ولا ينتقم ، ولا يغفل عن العدو .
فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها ، وإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله » (3) ..
[1428 / 10] عن الباقر أو الصادق عليهما السّلام قال : «إن مما يزين الإسلام الأخلاق الحسنة فيما بين الناس ، فواظبوا على محاسن الأخلاق وحسن الهدي (4) والسمت (5) ، فإن ذلك مما يزينكم عند الناس إذا نظروا إلى محاسن ما تنطقون به وألفوكم على ما يستطيعون بنقصكم فيه ، وقد قال علي عز وجل لمحمد صلّى الله عليه وآله: (إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (6) وهو الخلق الذي في
____________________
(1) بد : أي غلب وفاق . « انظر الصحاح بذذ 2 : 561 » .
(2) كان في المطبوع : « فإذا قال عليقائلون ، وما اثبتناه من نسخة « م » .
(3) رواه الكليني في الكافي 2 : 186 / 26 ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابه من العراقيين ، رفعه ، عنه عليه السّلام. وروي باختلاف في نهج البلاغة 3 : 223 / 289 . وتحف العقول : 234 .
(4) الهدي : السيرة والهيئة والطريقة . النهاية لابن الاثير هدا 5 : 253 » .
(5) السَّمْتُ : هيئة أهل الخير . «الصحاح سمت 1 : 254 0 ».
(6) سورة القلم 68 : 4 .




