مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ فِي غُرَرِ الْأَخْبَارِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 416

عَظِيمٍ) (1) .

فصبر صلّى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فضاق صدره فأنزل الله عزّ وجلّ : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) (2) ، ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عز وجل : (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) (3) .

فألزم نفسه الصبر .

فتعدوا، فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال : صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي ، فأنزل الله عزّ وجلّ : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ) (4) ، فصبر الله في جميع أحواله .

ثم بشر بالأئمة ووصفهم بالصبر ، فقال جل ثناؤه : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (5) فعند ذلك قال صلوات الله عليه : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد .

فشكر الله له ذلك ، فأنزل الله عليه : (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) (6) فقال صلّى الله عليه وآله : إنه البشرى والانتقام . فأباح الله له قتل

____________________

(1) سورة فصلت 41 : 34 و 35 .

(2) سورة الحجر 15 : 97 و 98 .

(3) سورة الانعام 6 : 33 و 34 .

(4) سورة ق 50 : 38 و 39 .

(5) سورة السجدة 32 : 24 .

(6) سورة الاعراف 7 : 137 .

الصفحة 50 من 416