مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ فِي غُرَرِ الْأَخْبَارِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 416

« إن رسول الله صلّى الله عليه وآله صلّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب في المسجد وهويخفق ويهوي برأسه ، مصفر لونه ، وقد نحف جسمه ، وغارت عيناه فيرأسه ، ولصق جلده بعظمه ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله: كيف أصبحتیا حارث (1) ؟

فقال : أصبحت يا رسول الله موقناً !

فقال : فعجب رسول الله صلّى الله عليه وآله من قوله وقال له : إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟

فقال : إن يقيني يا رسول الله هو أحزنني وأسهر ليلي ، وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلىأهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على الأرائك متكئين ، وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون ويصطرخون ، وكأنّي أسمع الآن زفير النار يدور في مسامعي .

قال : فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان (2) ، ثم قال : ألزم ما أنت عليه .

قال : فقال له الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك .

قال : فدعا له بذلك ، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلّى الله عليه وآله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر » (3) .

____________________

(1) هو حارث بن مالك الأنصاري ، كما عنونه ابن حجر في الإصابة وذكر الحديث مختصراً . « انظر الإصابة 1 : 289 / 1478 ».

(2) كان في المطبوع : «في الايمان ، وفي المحاسن : « للإيمان » ، وما أثبتناه مننسخة « م » .

(3) المحاسن 1: ، 390 / 869 عن الحسن بن محبوب ، عن أبي محمد الوابش الوابشي

الصفحة 27 من 416