مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ فِي غُرَرِ الْأَخْبَارِ - الْجُزْءُ 1 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 416

يوميه فمحروم ، ومن لم يبال بما زوى (1) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان فينقص فالموت خير له .

إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل ، وإن الآخرة لها أهل ظلفت (2) أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا ، لا ينافسون في الدنيا، ولا يفرحون بغضارتها ، ولا يحزنون لبؤسها .

يا شيخ ، من خاف البيات قل نومه ، ما أسرع الليالي والأيام في عمرالعبد ، فاخزن لسانك ، وعد كلامك ، يقل كلامك إلا بخير .

يا شيخ ، أرض للناس ما ترضى لنفسك ، وآت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك » .

ثم أقبل على أصحابه وقال : «أيها الناس ، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى، فبين صريع يتلوى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود ، وآخر لا يرجى ، وآخر مسجى ، وطالب الدنيا ،والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصيرالباقي .

إن الله خلق خلقاً ضيق عليهم الدنيا نظراً لهم ، فزهدهم فيها وفي حطامها ، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه ، وصبروا على ضيق المعيشة ، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة ،وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان من الله ، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة ، فلقوا

____________________

(1) في المصدر : «زري .

(2) أي كفت : « الصحاح ظلف 13994 » .

وفي المصدر : « طلقت » .

الصفحة 257 من 416