الغراب ، ولا يسأل الناس وإن مات جوعاً ، المتنحي عن الناس ، الخفي عليهم ، وإن اختلفت بهم الدار لم تختلف أقاويلهم ، إن غابوا لم يفقدوا ،وإن حضروا لم يؤبه بهم ، وإن خطبوا لم يزوجوا ، يخرجون من الدنياوحوائجهم في صدورهم ، إن لقوا مؤمناً أكرموه ، وإن لقوا كافراً هجروه ،وإن أتاهم ذو حاجة رحموه ، وفي أموالهم يتواسون» .
ثم قال : « يا مهزم ، قال جدي رسول الله صلّى الله عليه وآله العلي صلوات الله عليه : يا علي ، كذب من زعم أنه يحبني ولا يحبك ، أنا المدينة وأنتالباب ، ومن أين تؤتى المدينة إلا من بابها » (1) .
وروى أيضاً مهزم هذا الحديث إلى قوله : « وإن مات جوعاً» .
قال : قلت : جعلت فداك أين أطلب هؤلاء ؟
قال : هؤلاء اطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، القليلة منازعتهم ، إن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوالم يشهدوا ، وإن خاطبهم جاهل سلّموا ، وعند الموت لا يجزعون ، وفيأموالهم يتواسون ، إن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لم تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم البلدان .
ثم قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك » (2) .
[297 / 2] عن ميسر (3) قال : قال أبو جعفر عليه السّلام: « يا ميسر ، ألا أخبرك
____________________
(1) نقله عن المشكاة المجلسي في بحار الأنوار 68 : 179 / 37 .
(2) رواه الكليني باختلاف في الكافي 2 : 187 / ذيل حديث 27 . وروی نحوه ابن شعبة في تحف العقول : 378 . والإسكافي في التمحيص 70 / 169 . وعن المشكاة في بحار الأنوار 68 : 179 / ذیل حدیث 37 .
(3) الظاهر هو ميسر بن عبد العزيز المدائني النخعي ، عده البرقي من أصحاب




