مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 234

الجواب عن السؤال الثالث

فأما الحجة على أن المراد بلفظة مولى في خبر الغدير الأولى فهي أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام محتمل لما تقدم به التصريح ولغيره فإنهم لا يريدون بالمحتمل إلا ما صرحوا به من الخطاب المتقدم.

مثال ذلك أن رجلا لو أقبل على جماعة فقال ألستم تعرفون عبدي فلانا الحبشي ثم وصف لهم أحد عبيده وميزه عنهم بنعت يخصه صرح به فإذا قالوا بلى قال لهم عاطفا على ما تقدم فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله عزّ وجلّ فإنه لا يجوز أن يريد بذلك إلا العبد الذي سماه وصرح بوصفه دون ما سواه.

ويجري هذا المجرى قوله فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله عزّ وجلّ ولو أراد غيره من عبيده لكان ملغزا غير مبين في كلامه.

وإذا كان الأمر كما وصفنا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل مجتهدا في البيان غير مقصر فيه من الإمكان وكان قد أتى في أول كلامه يوم الغدير بأمر صرح به وقرر أمته عليه وهو أنه أولى بهم من أنفسهم على المعنى الذي قال الله تعالى في كتابه :

(النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الأحزاب : 6.

ثم عطف على ذلك بعد ما ظهر من اعترافهم بقوله :

فمن كنت مولاه فعلي مولاه.

وكانت مولاه يحتمل ما صرح به في مقدمة كلامه ويحتمل غيره لم يجز أن يريد إلا ما صرح به في كلامه الذي قدم وأخذ إقرار أمته به دون سائر أقسام مولى وكان هذا قائما مقام قوله فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه وحاشا لله أن لا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أراد هذا بعينه.

الصفحة 89 من 234