مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 234

غدت فارتعت ثم أثنت لرضاعه  

 

فلم تلف شيئا من قوائمه الخمش  

فطافت بذاك القاع ولهى فصادفت  

 

سباع الفلا ينهشنه أيما نهش  

بأوجع مني يوم ظلت أنامل  

 

تودعني بالدر من شبك النقش  

فلما سمع صاحبي نهض مسرعا مبادرا ففعل من القفز والرقص والبكاء واللطم ما يزيد على ما فعله من قبله ممن كان يخطئه ويستجهله وأخذ يستعيد من الشعر ما لا يحسن استعادته ولا جرت عادتهم بالطرب مثله وهو قوله :

فطافت بذاك القاع ولهى فصادفت  

 

سباع الفلا ينهشنه أيما نهش  

ويفعل بنفسه ما حكيت ولا يسأل من غير هذا البيت حتى بلغ من نفسه المجهود ووقع كالمغشي عليه من الموت.

فحيرني ما رأيت من حاله وأخذت أفكر في أفعاله المضادة لما سمعت من أقواله.

فلما أفاق من غشيته لم أملك صبرا دون سؤاله عن أمره وسبب ما صنعه بنفسه مع تجهيله من قبل لفاعله وعن وجه استعادته من الشعر ما لم تجر عادتهم باستعادة مثله؟

فقال لي لست أجهل ما ذكرت ولي عذر واضح فيما صنعت أعلمك أن أبي كان كاتبا وكان بي برا وعلي شفيقا فسخط السلطان عليه فقتله فخرجت إلى الصحراء لشدة ما لحقني من الحزن عليه فوجدته ملقى والكلاب ينهشون لحمه فلما سمعت المغني يقول :

فكانت بذاك القاع ولهى فصادفت  

 

سباع الفلا ينهشنه أيما نهش  

الصفحة 76 من 234