مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 234

أنه كان قد رآه وليس المراد به التحقيق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي وأي بصر يدرك به حال نومه؟

وإنما هي معان تصورت في نفسه تخيل له فيها أمر لطف الله تعالى له به قام مقام العلم.

وليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله من رآني فقد رآني. لأن معناه فكأنما رآني.

وليس بغلط في هذا المكان إلا عند من ليس له من عقله اعتبار.

تأويل آية (1)

إن سأل سائل عن قول الله عزّ وجلّ :

(وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً) النبأ : 9

فقال إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال وجعلنا نومكم نوما فما الفائدة في هذا؟

الجواب

قلنا في هذه الآية وجوه :

منها أن السبات أحد أقسام النوم وهو النوم الممتد الطويل ولهذا يقال فيمن كثر نومه إنه مسبوت وبه سبات ولا يقال في كل نائم.

والوجه في الامتنان علينا بأن جعل نومنا ممتدا طويلا ظاهر.

وهو لما لنا في ذلك من المنفعة بالراحة لأن التهويم والنوم الغرار لا يكسبنا شيئا من الراحة بل يصحبهما في الأكثر الانزعاج والقلق والهموم التي هي تقلل النوم ورخاء البال وفراغ القلب يكون معهما كثرته وامتداده.

ومنها أن يكون المراد بذلك أنا جعلنا نومكم سباتا ليس موتا لأن النائم قد يفقد من علومه وقصوده وأحواله فيسمى بالسبت للفراغ الذي كان فيه ولأن الله تعالى أمر بني إسرائيل بالاستراحة من الأعمال.

__________________

(1) انظر الكلام على هذه الآية في أمالي الشريف المرتضى ج 1 صلى الله عليه وسلم 337 343.

الصفحة 62 من 234