مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 234

مخالفة لكلامها وكتاب الله تعالى يشهد به وإن أشعار المتقدمين يتضمنه قال الله جل اسمه :

(أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) الفرقان : 24.

يعني أنهم خير من أصحاب النار وقد علم أن أصحاب النار أصحاب شر ولا خير فيهم.

ووصف النار في آية أخرى فقال :

(بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً) إلى قوله (وَادْعُوا ثُبُوراً) الفرقان : 11 15 ، ثم قال :

(قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً). الفرقان : 15.

فذكر سبحانه أن الجنة وما أعد فيها خير من النار.

ونحن نعلم أنه لا خير في النار.

وقال تعالى في آية أخرى :

(قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وقال (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) الروم : 27.

والمعنى في ذلك هين لأن شيئا لا يكون أهون على الله من شيء فكذلك قولنا هذا أفضل يكون المراد به هذا الفاضل.

وليس بعد إيراد هذه الآيات لبس في السؤال يعترض العاقل وقد قال حسان بن ثابت في رجل هجا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين :

هجوت محمدا برا تقيا  

 

وعند الله في ذاك الجزاء  

أتهجوه ولست له بكفؤ  

 

فشركما لخيركما فداء  

وقد علمنا أنه لا شر في النبي عليهم السلام ولا خير فيمن هجاه.

الصفحة 55 من 234