مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 234

السكينة عليه هو الذي أيده الله تعالى بجنوده كذا يشهد ظاهر القرآن في قوله (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) التوبة : 40.

فلو كان أبو بكر هو صاحب السكينة لكان هو صاحب الجنود وفي هذا إخراج النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة.

على أن هذا الموضع لو كتمته على صاحبك لكان خيرا له لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي في موضعين وكان معه قوم مؤمنون فشركوه فيها فقال في أحدهما (أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها) التوبة : 26.

وقال في الموضع الآخر (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى) الفتح : 26.

ولما كان في الغار خصه وحده بالسكينة وقال (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) قال الشيخ المفيد رحمه الله فلم يحر عمر بن الخطاب جوابا وتفرق الناس واستيقظت.

فصل من السؤال يتعلق بهذا المقام

فإن قيل إذا كان ما تضمنه هذا المقام صحيحا عندكم في الاحتجاج وحزن أبي بكر معصية بدليل توجه النهي له عنه حسبما شهد به القرآن فقد نهى الله تعالى نبيه عليه وآله السلام عن مثل ذلك فقال (لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) النحل : 127

ونهى أم موسى عليهم السلام عن الحزن أيضا فقال (لا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي) فهل كان ذلك لأن نبيه صلى الله عليه وسلم عصى في حزنه فنهاه وكذلك أم موسى عليهم السلام أم تقولون إن بين ما ذكرناه وبين حزن أبي بكر في الغار فرقا فاذكروه ليحصل به البيان.

الجواب

قيل له قد أجاب شيخنا المفيد رضي الله عنه عن هذه المسألة بما أوضح به

الصفحة 48 من 234