مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 234

فأخافوه وانطوت نياتهم على قتله متى وجدوه فأمره الله بالاستتار لما علمه من مباينة حاله لحال كل نبي وإمام أبدى شخصه فقتلهم الناس إذا كانت مصلحة الأمة بعد آبائه صلى الله عليه وسلم مقصورة على كونه إماما لهم وأن غيره لا يقوم مقامه في مصلحتهم وسقط عنهم فرض التصدي للسائلين لعدم الأمن والتمكن فكانت الحجة لله تعالى على الظالمين الذين وجدوا سبيل الهداية وأرشدوا إليها فمنعوا أنفسهم سلوكها وآثروا الضلالة عليها فكانوا كمن شد عينه عن النظر إلى مصالحه وسد سمعه عن استماع مناصحته ثم قال لو شاء الله لهداني قال الله سبحانه فيمن ماثلت أحواله لحاله :

(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) فصلت : 17.

تعالى الله ذو الكلمة العليا والحجة المثلى.

ولسنا مع ذلك نقطع على أن الإمام عليهم السلام لا يعرفه أحد ولا يصل إليه بل قد يجوز أن يجتمع به طائفة من أوليائه تستر اجتماعها به وتخفيه.

فأما الذي يجب أن يفعله اليوم المسترشدون ويعول عليه المستفيدون فهو الرجوع إلى الفقهاء من شيعة الأئمة وسؤالهم في الحادثات عن الأحكام والأخذ بفتاويهم في الحلال والحرام فهم الوسائط بين الرعية وصاحب الزمان عليهم السلام والمستودعون أحكام شريعة الإسلام ولم يكن الله تعالى يبيح لحجته صلى الله عليه وسلم الاستتار إلا وقد أوجد للأمة من فقه آبائه عليهم السلام ما تنقطع به الأعذار وليس الرجوع إليهم كالرجوع إلى القائسين ولا التعويل عليهم بمماثل للتعويل على المستحسنين المفتين في الشريعة وبالظن والترجيح وإنما هو رجوع إلى ما استودعوه من النصوص المفيدة للعلم واليقين وتعويل على ما استحفظوه من الآثار المنقولة من فتاوى الصادقين التي فيها علم ما يلتمسه الطالبون وفيه ما يقتبسه السائلون ومن أخذ من هذا المعدن فقد أخذ من الإمام صلى الله عليه وسلم لأنها علومه وأقوال آبائه ص.

وكثيرا ما يقول لنا المخالفون عند سماعهم منا هذا الكلام :

الصفحة 215 من 234