مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 234

ووجود الحافظ لم يغن لكونه بحيث لا يقدر عليه الخلق فإلى من حينئذ يفزع الراغبون ومن يقصد الطالبون وعلى من يعول السائلون ومن الذي ينفر إليه المسترشدون؟؟؟

الجواب :

قلنا إن الله سبحانه قد أزاح علل المكلفين في هذا العصر كما أزاح علل الأمم السابقة من قبل الذين بعث فيهم أنبياءه فكذبوهم وأخافوهم وشردوهم وظفروا بكثير منهم فقتلوهم.

ولم يرسلهم الله تعالى إليهم إلا ليقيموا أحكامه بينهم وينفذ أوامره فيهم ويعلموا جاهلهم وينبهوا غافلهم ويجيبوا سائلهم وينفر إليهم الراغب ويقتبس منهم الطالب فحال بينهم وبين ذلك الظالمون ومنعهم مما بعثوا له الآفكون وقطعوهم عن الإبلاغ وحرموا أنفسهم الهداية منهم والإنذار فكانوا في قتلهم أنبياءهم كمن قصد إلى نفسه وأعمى بصره عن النظر إلى سبيل النجاة ووقر سمعه عن استماع ما فيه هداه ثم قال لا حجة لله علي ولا هداية منه وصلت إلي يقول الله عزّ وجلّ :

(أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) البلد : 9.

على الناس ولو شاء لمنعهم من الضلال منع اضطرار ولأخرجهم بالجبر عن سنن التكليف والاختيار تعالى الله الحكيم فيما قضى الحليم عمن عصاه.

والذي اقتضاه العدل والحكمة في هذا الزمان من نصب الإمام للأنام فقد أزاح الله سبحانه العلة فيه وأوجده ودل عليه بحجة العقل الشاهدة في الجملة بأنه لا بد من إمام كامل معصوم في كل عصر وبحجج النصوص على التعيين المأثورة عن رسول الله رب العالمين وعن الأئمة من أهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين في التعريف بصاحب هذا الزمان عليهم السلام بنعته ونسبه اللذين يتميز بهما عن الأنام ولكن الظالمين سلكوا سنن من كان قبلهم في قصدهم لإهلاك هداتهم وحرصهم على إطفاء نور مصابيحهم فقصدوا قصده

الصفحة 214 من 234