مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 2 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 234

ثم إن الأمر بخلاف ما ظننت وقد تناصرت الأدلة بحظر القياس من القرآن وثابت الأخبار قال الله عزّ وجلّ :

(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) المائدة : 44.

ولسنا نشك في أن الحكم بالقياس حكم بغير التنزيل قال الله عزّ وجلّ :

(وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) النحل : 116.

ومستخرج الحكم في الحادثة بالقياس لا يصح له أن يضيفه إلى الله ولا إلى رسول الله ص.

وإذا لم يصح إضافته إليهما فإنما هو مضاف إلى القائس دون غيره وهو المحلل والمحرم في الشرع بقول من عنده وكذب وصفه بلسانه فقال سبحانه :

(وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) الإسراء : 36.

ونحن نعلم أن القائس معول على الظن دون العلم والظن مناف للعلم ألا ترى أنهما لا يجتمعان في الشيء الواحد. وهذا من القرآن كاف في إفساد القياس.

وأما المروي في ذلك من الأخبار فمنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام.

وقول أمير المؤمنين عليهم السلام :

إياكم والقياس في الأحكام فإنه أول من قاس إبليس.

وقال الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام :

إياكم وتقحم المهالك باتباع الهوى والمقاييس قد جعل الله تعالى للقرآن أهلا أغناكم بهم عن جميع الخلائق لا علم إلا ما أمروا به قال الله تعالى :

الصفحة 206 من 234