مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 380

الخيرات بطيء عن المنكرات يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويجتنبه لا يدخل في الأمور بجهل ولا يخرج من الحق بعجز إن صمت لم يعيه الصمت وإن نطق لم يعبه اللفظ وإن ضحك لم يعل به صوته قانع بالذي قدر له لا يجمح به الغيظ ولا يغلبه الهوى ولا يقهره الشح يخالط الناس بعلم ويفارقهم بسلم يتكلم ليغنم ويسأل ليفهم نفسه منه في عناء والناس منه في راحة أراح الناس من نفسه وأتعبها لإخوته إن بغي عليه صبر ليكون الله تعالى هو المنتصر يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله فهو قدوة لمن خلف من طالب البر بعده أولئك عمال لله ومطايا أمره وطاعته وسرج أرضه وبريته أولئك شيعتنا وأحبتنا ومنا ومعنا آها شوقا إليهم فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشيا عليه فحركوه فإذن هو قد فارق الدنيا رحمة الله عليه فاستعبر الربيع باكيا وقال لأسرع ما أودت موعظتك يا أمير المؤمنين بابن أخي ولوددت أني بمكانه فقال أمير المؤمنين عليهم السلام هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها أما والله لقد كنت أخافها عليه فقال له قائل فما بالك أنت يا أمير المؤمنين فقال ويحك إن لكل واحد أجلا لا يعدوه وسببا لن يتجاوزه فلا تعد بها فإنما ينفثها على لسانك الشيطان قال فصلى عليه أمير المؤمنين عليهم السلام عشية ذلك اليوم وشهد جنازته ونحن معه.

قال الراوي عن نوف فصرت إلى الربيع بن خيثم فذكرت له ما حدثني نوف فبكى الربيع حتى كادت نفسه أن تقبض وقال صدق أخي إن موعظة أمير المؤمنين عليهم السلام وكلامه ذلك مني بمرأى ومسمع ما ذكرت ما كان من همام بن عبادة يومئذ وأتاني هنيئة إلا كدرها ولا شدة إلا فرجها (1).

_________________

(1) هذه الخطبة رواها ابن شعبة الحرّانيّ في تحف العقول صلى الله عليه وآله وسلم 1 07 = 1 09 وسليم بن قيس الهلالي في كتابه صلى الله عليه وآله وسلم 1 60 = 1 64 ، وأبو جعفر الكليني في أصول الكافي م 2 صلى الله عليه وآله وسلم 226 = 230 وسبط ابن الجوزي في التذكرة صلى الله عليه وآله وسلم 1 38 = 1 39 وفي نهج البلاغة ، وغيرهم ، انظر كتابنا مصادر نهج البلاغة صلى الله عليه وآله وسلم 21 2.

الصفحة 86 من 380