مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 380

وإذا بطل هذا لم يبق إلا أن يكون مريدا بعد أن لم يكن مريدا بإرادة محدثة وهذا أيضا يستحيل لأن الإرادة لا تكون إلا عرضا والعرض يفتقر إلى محل والله تعالى غير محل للأعراض ولا يجوز أن تكون إرادته حالة في غيره كما لا يجوز أن يكون عالما بعلم يحل في غيره وقادرا بقدرة تحل في غيره. ولا يجوز أيضا أن تكون لا فيه ولا في غيره (1) لأنه عرض والعرض يفتقر إلى محل يحملها ويصح بوجوده وجودها.

ولو جاز أن توجد إرادة لا في مريد بها ولا في غيره لجاز أن توجد حركة لا في متحرك بها ولا في غيره.

فإن قيل إن الحركة هيئة للجسم وليس يجوز أن تكون هيئة غير حالة فيه.

قلنا ولم لا يجوز ذلك؟

فإن قيل لأن تغيير هيئة الجسم مدرك بالحاسة فوجب أن يكون المعنى الذي يتغير به حالا فيه.

قلنا وكذلك المريد للشيء بعد أن لم يكن مريدا له قد يتغير عليه حس نفسه فوجب أن تكون إرادته تحله.

فإن قيل أي شيء من الحواس تحس الإرادة؟

قلنا وبأي شيء يحس الصداع.

فإن قيل إن الإنسان يدرك ألم الصداع في موضعه ضرورة.

قلنا فلم نركم أشرتم إلى حاسة بعينها أدركه بها.

ولنا أن نقول وكذلك المريد في الحقيقة يعلم بتغير حسه ويدرك ذلك من نفسه ضرورة.

_________________

(1) وقد ذهب هشام بن الحكم إلى أن صفات اللّه لبست هي هو ولا غيره تبعا للجهم بن صفوان ، واستدلّ لهذا الرأي بأن حدوث الصفة في ذاته يلزم منه التغير في ذاته وإن يكون محلا للحوادث ، وإن حدثت الصفة في محل فيكون الموصوف بالعلم مثلا هو ذلك المحل لا الباري تعالى وقد شرحنا ذلك في كتابنا «هشام بن الحكم» فراجع

الصفحة 74 من 380