مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 380

وهذا من صفات المخلوقين التي تستحيل أن يوصف في الحقيقة بها رب العالمين إذ كان سبحانه لا يعترضه الخواطر ولا يفتقر إلى أدنى روية وفكر إذ كان هذا على ما بيناه فإنما معنى قولنا إن الله تعالى مريد لأفعاله أنها وقفت وهو عالم بها غير شاغلة ولا هو موجودا لمسبب وجب من غيره مريدا له فصح إذا أردنا أن نخبر بأن الله تعالى يفعل لا من سهو ولا غفلة ولا بإيجاب من غيره أن تقول هو مريد لفعله ويكون هذا الوصف استعارة لأن حقيقته كما ذكرناه لا يكون إلا في المحدث.

دليل

والذي يدل على صحة قولنا في وصف الله تعالى بالإرادة أنه سبحانه لو كان مريدا في الحقيقة لم يخل الأمر من حالين :

إما أن يكون مريدا لنفسه لوجب أن يكون مريدا للحسن والقبح كما أنه لو كان عالما لنفسه كان عالما بالحسن والقبح وإرادة القبح لا تجوز على الله سبحانه.

والكلام في هذا يأتي محررا على المجبرة في خلق الأفعال.

فإذا ثبت أن الله عزّ وجلّ لا يجوز أن يريد المقبحات علم أنه غير مريد لنفسه.

وإن كان مريدا بإرادة لم تخل الإرادة من حالين :

إما أن تكون قديمة أو حادثة.

ويستحيل أن تكون قديمة بما بيناه من أنه لا قديم سواه عزّ وجلّ.

والكلام على المجبرة في هذا داخل في باب نفي الصفات التي ادعت المجبرة أنها قديمة مع الله تعالى.

وأيضا فلو كان الله سبحانه مريدا فيما لم يزل إما لنفسه وإما بإرادة قديمة معه لوجب أن يكون مراده فيما لم يزل لأنه لا مانع له مما أراده ولا حائل بينه وبينه ولكان ما يوجده من الأفعال لا تختلف أوقاته ولا يتأخر بعضه عن بعض لأن الإرادة حاصلة موجدة في كل وقت وهذا كله موضح أنه عزّ وجلّ ليس بمريد فيما لم يزل لا لنفسه ولا لإرادة قديمة معه.

الصفحة 73 من 380