مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 380

وقد يستعمل العرب ذلك في كلامها وهو نوع من أنواع فصاحتها قال الشاعر :

امتلأ الحوض وقال قطني (1)  

 

مهلا رويدا قد ملأت بطني  

ونحن نعلم أن الحوض لا يصح منه النطق ولكنه استعار النطق لأنه عنده لو كان في صورة ما ينطق لكان هذا قوله. خبر آخر في هذا المعنى وهو المشتهر بين الخاصة والعامة

من أن أول شيء خلق الله تعالى العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك بك أعطي وبك أمنع وبك أثيب وبك أعاقب وعزتي وجلالي لا أكملتك إلا فيمن أحببت. (2)

فالمعنى فيه نظير ما تقدم هو أن العقل لو كان قائما بنفسه حتى يوجد مفردا لكان أول شيء خلقه الله تعالى لفضله ولأن المنازل العالية لا تستحق إلا به ولو كان حيا قادرا لصح منه امتثال أمر الشارع إلى ما يؤمر به ولم يقع خلاف للمراد منه.

وهذا كله بينة على شرف العقل وجلالته وحث على وجوب الرجوع إليه والتمسك بحججه وفي القرآن لذلك نظائر.

فصل مما ورد في القرآن في هذا المعنى

فمن ذلك قول الله عزّ وجلّ

(إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) النحل : 40.

فدليل شاهد بأن المراد بذلك ليس هو القول ولا يصح فيه حقيقة الأمر.

لأنه لو كان يأمر الشيء في الحقيقة بالكون كان لا يخلو من حالين :

_________________

(1) معناه حسبي

(2) تجد أكثر هذا الحديث في كتاب مشكاة الأنوار صلى الله عليه وآله وسلم 227 وفي كتاب الأربعين للمجلسيّ وهو الحديث الثاني من أحاديثه صلى الله عليه وآله وسلم 5 رواه بأسانيده.

الصفحة 51 من 380