مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 380

يصح أن يتعلق بأفعال العباد من ذلك وما لا يتعلق ونجيب عن الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك بما يلائم الحق.

أما القضاء فعلى أقسام

منها ما يكون بمعنى الإعلام كقول الله تعالى :

(وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) أي أعلمناه وقوله سبحانه

(وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) الإسراء : 4

أي أعلمناهم بذلك ويكون القضاء أيضا بمعنى الحكم والإلزام كقوله جل اسمه

(وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) الإسراء : 23.

أي حكم بذلك في التكليف على خلقه وألزمهم به.

فأما القدر فيكون بمعنى الكتاب والإخبار كما قال جل وعلا :

(إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ). الحجر : 60.

يعني كتبنا وأخبرنا ويكون القدر أيضا بمعنى التبيين لمقادير الأشياء وتفاصيلها والإعلام باختلاف أحوالها.

ويكون القدر ترك الأشياء في التدبير على نظام ووضعها في الحكمة مواضعها من غير زيادة ولا نقصان كما قال تعالى :

(وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها) فصلت : 10

فأما أفعال العباد فيصح أن نقول فيها إن الله تعالى قضى بالطاعة منها على معنى أنه حكم بها وألزمها عباده وأوجبها وهذا إلزام أمر وليس بإلجاء ولا جبر.

ونقول أيضا إنه سبحانه قدر أفعال العباد بمعنى بين لهم مقاديرها من حسنها وقبحها ومباحها وحظرها وفرضها ونفلها.

الصفحة 355 من 380