مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 380

فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المسجد فقال هل سأل سائل فأعطاه أحد شيئا قالوا نعم يا رسول الله رجل كان في المسجد يسأل فأعطاه علي عليهم السلام خاتمه وهو راكع فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الله أكبر إن الله تعالى قد أنزل فيه قرآنا وتلا عليهم الآيتين ثم دعا عبد الله بن سلام وأصحابه فقال لهم قد عوضكم الله من اليهود أولياء وتلا عليهم الآيتين فظن بعضهم من أهل الغفلة أنها من أجل ذلك نزلت في عبد الله بن سلام.

ومن رجع إلى كتب التفاسير ونقل أصحاب الحديث علم أن الأمر على ما وصفناه والكاف والميم في قوله سبحانه (وَلِيُّكُمُ) خطاب لجميع الأمة حاضرهم وغائبهم وموجودهم ومن سيوجد منهم وهو كقوله (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) وإنما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن سلام وأصحابه وتلا عليهم الآيتين ليبشرهم بدخولهم في جملة من يكون وليهم الله ورسوله وأمير المؤمنين.

فإن قالوا إن الآية تضمنت ذكر الجميع بقوله (وَالَّذِينَ آمَنُوا) فكيف يصح لكم أنها في واحد؟

قلنا لهم قد يعبر بلفظ الجمع تعظيما لشأنه ولا ينكر ذلك في اللغة بل يستعمله أهلها وقد قال الله عزّ وجلّ (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ) وقال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) : الحجر : 9.

وقد علمنا أن الله أرسل نوحا وحده وأنه نزل الذكر وحافظه وحده ونظير ذلك كثير.

فإن قالوا ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله (وَالَّذِينَ آمَنُوا) الجميع ويكون المعني فيه أنهم المؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم في إتيانها خاشعون متواضعون لا يمنون ولا يتكبرون ويكون هذا معنى قوله (راكِعُونَ) دون ما ذهبتم إليه من أن يؤتى الزكاة في حال ركوعه؟

قلنا هذا غير صحيح لأن الركوع لا يفهم في اللغة والشرع معا إلا أنه التطأطؤ المخصوص دون التواضع والخضوع وإنما يوصف الخاضع بأنه راكع

الصفحة 331 من 380