مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 380

لمصالح الأنفس والأجسام كان المستحق على الكفر به وجحده إحسانه ونعمه هو غاية الآلام وغايتها هو الخلود في النار.

فقال رجل ينتمي إلى الفقه كان حاضرا :

قد أجاب صاحبنا الشافعي عن هذه المسألة بجوابين هما أجلى وأبين مما ذكرت.

قال له السائل وما هما؟

قال أما أحدهما فهو أن الله سبحانه كما ينعم في القيامة على من وقعت منه الطاعة في مدة متناهية بنعيم لا آخر له ولا غاية وجب قياسا على ذلك أن يعذب من وقعت منه المعصية في زمان محصور متناه.

بعذاب دائم غير منقض ولا متناه. قال والجواب الآخر أنه خلد الكفار في النار لعلمه أنهم لو بقوا أبدا لكانوا كفارا.

فاستحسن السائل هذين الجوابين منه استحسانا مفرطا أما لمغايظتي بذلك أو لمطابقتهما ركالة فهمه.

فقال صاحب المجلس ما تقول في هذين الجوابين؟

فقلت اعفني من الكلام فقد مضى في هذه المسألة ما فيه كفاية.

فأقسم علي وناشدني.

فقلت إن المعهود من الشافعي والمحفوظ منه كلامه في الفقه وقياسه في الشرع.

أما أصول العبادات والكلام في العقليات فلم تكن من صناعته.

ولو كانت له في ذلك بضاعة لاشتهرت إذ لم يكن خامل الذكر.

فمن نسب إليه الكلام فيما لا يعلمه على طريق القياس والجواب فقد سبه من حيث إن فساد هذين الجوابين لا يكاد يخفى عمن له أدنى تحصيل.

أما الأول منهما وهو مماثلته بين إدامة الثواب والعقاب فإنه خطأ في العقل والقياس وذلك أن مبتدي النعم المتصلة في تقدير زمان أكثر من زمان

الصفحة 304 من 380