مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 380

دليل آخر على تناهي ما مضى

وهو أنه قد مضت أيام وليال ووقفنا اليوم عند آخرها فلا يخلو أن تكون الأيام أكثر عددا من الليالي أو يكون الليالي أكثر من الأيام أو يكونا في العدد سواء.

فإن كانت الأيام أكثر من الليالي تناهت الليالي لأنها أقل منها واقتضى ذلك تناهي الأيام أيضا لبطلان اتصالها قبل الليالي بغير ليال بينها فوجب على هذا الوجه تناهيهما معا.

وإن كانت الليالي أكثر من الأيام كان الحكم فيها نظير ما قدمنا من تناهي الأول فتناهي الأيام لزيادة الليالي عليها ويقتضي ذلك تناهي الليالي أيضا لفساد اتصالها قبل الأيام بغير أيام بينها فوجب على هذا الوجه الآخر تناهيهما معا.

وإن كانت الأيام والليالي في العدد سواء كان بمجموعها أكثر عددا من أحدهما بانفراده.

وهذا يشهد بتناهيهما إذ لو كان كل واحد منهما في نفسه غير متناه ما تصورت العقول عددا أكثر منه.

وقد علمنا أن الليالي مع الأيام جميعا أكثر عددا من أحدهما وهذا موضح عن تناهيهما.

وبهذا الدليل نعلم أيضا تناهي جميع ما مضى من الحركات والسكنات ومن الاجتماعات والافتراقات ومن الطيور والبيض والشجر والحب وما يجري مجرى ذلك.

معارضة

قال الملحدون هذا الكلام عائد عليكم في نعيم المؤمنين في الجنة وعذاب الكافرين في النار وقد زعمتم أن كل واحد منهما لا نهاية له ولستم تذهبون إلى أن أحدهما أكثر من الآخر فنخاطبكم بما ذكرتم ولكن نقول لكم إنهما بمجموعهما أكثر عددا من أحدهما وهذا يوجب تناهيهما جميعا وحصرهما.

الصفحة 30 من 380