مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 380

وهؤلاء أيدك الله هم الدهرية القائلون بأن الدهر سرمدية لا أول له ولا آخر وأن كل حركة تحرك بها الفلك فقد تحرك قبلها بحركة من غير نهاية وسيتحرك بعد بحركة بعدها حركة لا إلى غاية وأنه لا يوم إلا وقد كان قبله ليلة ولا ليلة إلا وقد كان قبلها يوم ولا إنسان إلا أن يكون من نطفة ولا نطفة تكونت إلا من إنسان ولا طائر إلا من بيضة ولا بيضة إلا من طائر ولا شجرة إلا من حبة ولا حبة إلا من شجرة.

وأن هذه الحوادث لم تزل تتعاقب ولا تزال كذلك ليس للماضي فيها بداية ولا للمستقبل فيها نهاية وهي مع ذلك صنعة لصانع لم يتقدمها وحكمة من لم يوجد قبلها وأن الصنعة والصانع قديمان لم يزالا (1) تعالى الله الذي لا قديم سواه وله الحمد على ما أسداه من معرفة الحق وأولاه. وأنا بعون الله أورد لك طرفا من الأدلة على بطلان ما ادعاه الملحدون وفساد ما تخيله الدهريون.

_________________

= السماوات والأرض إلّا ما شاء ربك) ووافقه على انقطاع حركات أهل الخلدين كل من أبي الهذيل العلّاف وإبراهيم النظام من المعتزلة.

وقد فات هؤلاء أن حركات أهل الخلدين ليست لذاتها ولنفسها ، وإنّما بقاؤها بالعرض تابع لوجود المبقي وهو اللّه الحيّ الباقي.

وزاد أبو الهذيل والنظام على ذلك أن أهل الخلدين بصيرون إلى سكون دائم جمودا وتجتمع اللذات في ذلك السكون لأهل الجنة ، وتجتمع الآلام في ذلك السكون لأهل النار.

كل ذلك فرارا من وجود حوادث لا آخر لها كوجود حوادث لا أول لها ، إذ كل منهما لا يتناهى.

وقد فاتهما أن السكون كالحركة يلزم منه ما فرا ممّا يلزمهما في الحركة ، وبخاصّة أنّه أحد الأكوان الأربعة.

ولهشام بن الحكم مناظرة طريفة مع أبي إسحاق النظام حول هذه المسألة ، لم يحر النظام معه جوابا. ذكرناها في كتابنا (هشام بن الحكم) انظر صلى الله عليه وآله وسلم 215 = 216.

1 وهذا الرأي منسوب إلى كثير من الفلاسفة الإسلاميين كأبي بكر محمّد بن زكريا الرازيّ الفيلسوف والطبيب المشهور المولود عام (31 1 ه).

وخلاصة هذا الرأي ان الصانع متقدم على الصنعة رتبة لا زمانا ، كتقدم العلة على المعلول الذي لا يتخلف عن علته الموجبة وقد ترجمنا له في كتابنا (فلاسفة الشيعة) ، وعرضنا فيه لرأيه في هذا الموضوع بدراسة وافية.

الصفحة 28 من 380