مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 380

مسألة لهم أخرى

وقد احتجوا لمذهبهم بقول الله تعالى :

(لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). هود : 24

وقالوا ظاهر هذه الآية يدل على أن نصح النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينفع الكفار الذين أراد الله بهم الكفر والغواية وهذا خلاف مذهبكم.

نقض عليهم.

يقال لهم

إن الغواية هي الخيبة وحرمان الثواب.

قال الشاعر :

فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره  

 

ومن يغو لا يعدم على الغي لائمة  

فكأنه قال ولا ينفعكم نصحي إن كنتم مصرين على الكفر الذي يريد الله معه إن يحرمكم الثواب ويخيبكم منه.

وأيضا قد سمى الله تعالى العقاب غيا قال (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا). فيكون المعنى على هذا الوجه إن كان الله يريد أن يعاقبكم بسوء أعمالكم وكفركم فليس ينفعكم نصحي إلا بأن تفعلوا وتتوبوا.

وما قبل الآية يشهد بصحة هذا وإن القوم استعجلوا عقاب الله تعالى فقالوا (يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) سورة هود : 33 34

ووجه آخر في الآية

الصفحة 116 من 380