مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

كَنْزُ الْفَوَائِدِ - الْجُزْءُ 1 - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَاجِكِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 380

فلا النفس تنهاني وتبصر رشدها  

 

وأكره إتيان العقاب على علم  

ولسنا نشك في أن الشاعر عني بقوله لست أسطيع تركها أن تركها يثقل عليه ولا يلائم طبعه وأنه لم ينف الاستطاعة في الحقيقة عن نفسه ولو كان أراد نفيها لم يكن معنى لقوله وأحذر إن واقعتها ضرر الإثم وقوله وأكره إتيان العقاب على علم.

وعلى هذا المعنى يتأول قول الله عزّ وجلّ (ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ). هود : 20

وهو أنهم لاستثقالهم استماع آيات الله تعالى وكراهتهم تأملها وتدبرها جروا مجرى من لا يستطيع السمع كما يقال لمن عهد منه العناد واستثقال استماع الحجج والبينات ما يستطيع استماع الحق وما يطيق أن يذكر له.

قال الأعشى (1)

ودع هريرة إن الركب مرتحل  

 

وهل تطيق وداعا أيها الرجل  

ونحن نعلم أنه قادر على الوداع وأنما نفى قدرته عليه من حيث الكراهية والاستثقال ومعنى قوله (وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) أن أبصارهم لم تكن نافعة لهم ولا مجدية عليهم نفعا لإعراضهم عن تأمل آيات الله عزّ وجلّ وتفهمها فلما انتفت عنهم منفعة الإبصار جاز أن ينفي عنهم الإبصار نفسه كما يقال عن المعرض عن الحق العادل عن تأمله (2) ما لك لا تسمع ولا تعقل.

وقد تأول الشريف المرتضى رحمه الله هذه الآية على وجه آخر (3) وهو أن يكون ما في قوله (ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ) ليست للنفي بل تجري مجرى

_________________

(1) هذا البيت مطلع معلقة الأعشى المشهورة وهو من شعراء الجاهلية المشهورين أدرك الإسلام ولم يسلم توفّي سنة (7) للهجرة و (629 م) وهو الأعشى ميمون بن قيس ينتهي إلى نزار ، ويقال له صناجة العرب لجودة شعره.

(2) في الأصل تأملها.

(3) انظر كلامه على هذه الآية في الآمالي م 2 صلى الله عليه وآله وسلم 1 63 = 1 67.

الصفحة 112 من 380