مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِثْبَاتُ الْوَصِيَّةِ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 267

فهبط وقد اشتد جوعه فرأى دخانا فقصده فوجد عجوزا كبيرة وقد خبزت قرصين على مقلي. فقال لها : ايتها المرأة اطعميني فاني مجهود بالجوع.

فقالت له : هما قرصان احدهما لي والآخر لولدي فان اطعمتك قرصي تلفت وان أطعمتك قرص ابني هلك.

فقال لها : ابنك صغير ونصف قرص يكفيه.

فأجابته. فأخذت القرص فكسرته نصفين ودفعت إليه.

فلما رأى الصبي انّه شورك في قرصه تضوّر واضطرب ومات.

فقالت امّه : يا عبد الله قتلت ولدي.

فقال لها إدريس : أنا أحييه بإذن الله.

فأخذ بعضدي الصبي ثم قال : أيتها الروح الخارجة ارجعي الى بدن هذا الغلام بإذن الله.

فلما سمعت المرأة كلامه ونظرت الى ابنها قد تحرّك وعاش قالت : اشهد إنّك إدريس وخرجت تنادي بأعلى صوتها في القرية : ابشروا بالفرج.

وجلس إدريس على تل من مدينة الملك الجبّار فاجتمع إليه نفر من شيعته فقالوا له : ما رحمتنا هذه العشرين سنة قد مسّنا الضرّ والجوع والجهد ادع الله لنا فقال : لا أدعو حتى يأتيني الجبّار وجميع أهل مملكته مشاة حفاة.

واتصل الخبر بالملك ، فبعث بجماعة وأمرهم باحضاره فلما قربوا منه دعا عليهم فماتوا ثم بعث إليه بخمسمائة رجل فدعا عليهم فماتوا فصار أهل المدينة إلى الجبّار فقالوا : أيّها الملك إن إدريس نبيّ مستجاب الدعوة ولو دعا على الخلق لماتوا. وسألوه المصير إليه.

فصار إليه هو وأهل مملكته مشاة حفاة فوقفوا بين يديه خاضعين طالبين ، فقال إدريس : اما الآن فنعم.

فسأل الله أن يمطرهم ، فأظللهم سحابة من ساعتهم حتى ظنّوا انّه الغرق. فلم يزل إدريس يدبّر أمر الله وعلمه وحكمته حتى ما ظهر من ذلك وما بطن حتى أراد الله

الصفحة 24 من 267