مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِثْبَاتُ الْوَصِيَّةِ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 267

فقالت : بالذي أخذ ميثاقكم على النبيين أي شيء كنتم في الأظلة؟

فقال : يا حبابة ، نورا بين يدي العرش قبل أن يخلق الله آدم ، فأوحى إلينا فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ولم يكن تسبيح قبل ذلك الوقت. فلما خلق الله آدم سلك ذلك النور فيه.

وكان أبو جعفر عليه السّلام عمره سبع وخمسون سنة ، وكانت ولادته في سنة ثمان وخمسين للهجرة ، فأقام مع أبي عبد الله الحسين سنتين وشهورا ومع علي بن الحسين خمسا وثلاثين سنة ، ومنفردا بالإمامة تسع عشرة سنة وشهورا.

وكانت وفاته سنة مائة وخمس عشرة. وفي أربع سنين من إمامته توفي الوليد بن عبد الملك ، وكان ملكه تسع سنين وشهورا ، وبويع لسليمان ؛ وأمر الإمامة مكتوم والشيعة في شدّة شديدة.

وفي ست سنين وشهور من إمامة أبي جعفر عليه السّلام توفي سليمان وبويع لعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، فرفع اللعن عن أمير المؤمنين عليه السّلام.

وروي عنه عليه السّلام انّه قال وهو بالمدينة : قد توفي هذه الليلة رجل تلعنه ملائكة السماء وتبكي عليه أهل الأرض.

وبويع ليزيد بن عبد الملك ، وكان شديد العداوة والعناد لأبي جعفر عليه السّلام ولأهل بيته فروي انّه بعث إليه فأحضره ليوقع به. فلما ادخل إليه حرّك بشفتيه بدعاء لم يسمع ، فقام إليه فأجلسه معه على سريره ثم قال له : تعرض عليّ حوائجك؟

قال : تردني الى بلدي.

فقال له : ارجع. وكتب الى عمّاله يمنعه الميرة في طريقه فمنع عنها بمدينة مدين وأغلق الباب دونه. فصعد الى الجبل فقرأ بأعلى صوته (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً) الى قوله تعالى (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وكان في المدينة شيخ من بقايا العلماء فخرج الى أهل المدينة فنادى بأعلى صوته : هذا والله شعيب يناديكم. فقالوا له : ليس هذا شعيبا. هذا محمد بن علي بن الحسين أمرنا أن نمنعه الميرة.

فقال لهم : افتحوا له الباب وإلّا فتوقّعوا العذاب.

الصفحة 175 من 267