مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِثْبَاتُ الْوَصِيَّةِ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 267

أبي جعفر عليه السّلام سنتان وشهور ، فأدخل معه. فلما رآه يزيد قال له : كيف رأيت يا علي بن الحسين [صنع الله؟] قال : رأيت ما قضاه الله عز وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض.

فشاور يزيد جلساءه في أمره. فأشاروا بقتله وقالوا له : لا تتخذ من كلب سوء جروا.

فابتدر أبو محمّد الكلام ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ليزيد (لعنه الله) : لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه ، حيث شاورهم في موسى وهارون ، فانّهم قالوا له : أرجه وأخاه ، وقد أشار هؤلاء عليك بقتلنا ، ولهذا سبب.

فقال يزيد : وما السبب؟

فقال : ان أولئك كانوا لرشدة وهؤلاء لغير رشدة. ولا يقتل الأنبياء وأولادهم إلّا أولاد الأدعياء.

فأمسك يزيد مطرقا ثم أمر بإخراجهم على ما قص وروي .

فاستخفى علي بن الحسين عليه السّلام بالإمامة مع من اتّبعه من المؤمنين.

وفي السنة الثالثة من إمامته مات يزيد اللعين ، وبويع لابنه معاوية بن يزيد ، فأقام في الملك ثلاثة أشهر ومات ثم كانت فتنة ابن الزبير بالحجاز في سنة أربع وستين وكانت مدّتها تسع سنين.

وفي سنة اثني عشر من إمامة علي بن الحسين ، بويع اللعين طريد رسول الله وابن طريده ولعينه وابن لعينه الأزيرق مروان بن الحكم بن أبي العاص ، فاستخفى في أيامه المؤمنون وصعب الزمان واشتد على أهله ، وكانت الشيعة تطلب في أقطار الأرض .. تهدر دماؤهم وأموالهم.

وأظهروا لعن أمير المؤمنين عليه السّلام على منابرهم. وأقام (لعنه الله) في ملكه عشرة أشهر وأياما ثم توفي ، وبويع ابنه عبد الملك بن مروان ، فقلّد عبد الملك الحجاج بن يوسف خلافته على العراقين ثم كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فانظر في دماء بني عبد المطلب فاحقنها واحذر سفكها وتجنبها فاني رأيت آل أبي سفيان لمّا ولغوا فيها لم يلبثوا إلّا قليلا حتى اخترموا.

الصفحة 165 من 267