مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِثْبَاتُ الْوَصِيَّةِ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 267

فاليوم أدركت غنما كنت أرقبه  

 

من عند ربّي جبار السموات  

فيا لها فرحة يعتادها نجح  

 

لما حبيت بتحبير التحيات  

فكيف ينزل من نال الرياح ومن  

 

أهدى له موهب من خير خيرات  

ذاك النبيّ الذي لا شك منتجب  

 

جبريل يقصده بالوحي تارات  

في كلّ يوم بوحي الله يمنحه  

 

ينبيه عن كلّ معلوم الدلالات  

قال : فقالت فاطمة بنت أسد : فرأيت حبرا منهم يسمع شعر الكاهن ودموعه تسحّ على خدّيه فتبعته فقلت له : أقسمت عليك بدينك وسفرك وكتابك لتخبرني بالأمر على حقيقته ، فان الحكيم لا يكتم من استنصحه نصيحة يقوي بها بصيرته.

فنظر الحبر الى رسول الله صلّى الله عليه وآله نظرا مستقصيا ثم قال : والله هذا غلام همام ، آباؤه كرام ، يكفله الأعمام ، دينه الاسلام ، شريعته الصلاة والصيام ، تظلّه الغمام ، يجلي بوجهه الظلام ، من كفله رشد ، ومن أرضعه سعد ، وهو للأنام سند ، يبقى ذكره ما بقي الأبد.

ثم ذكر كفالة أبي طالب إيّاه وعدّد سيرته وخاتمة أمره وعقباه.

ثم قال : وتكفله منكم امرأة تطلب بذلك زيادة العدد فسيكون هذا المبارك المحمود لها في طيب الغرس أفضل ولد.

قالت : فقلت له : لقد أصبت فيما وصفت الى حيث انتهيت ، وقلت الحق عند ما شرحت ، انا المرأة التي أكفله ، زوجة عمّه الذي يرجوه ويؤمله.

فقال لها : ان كنت صادقة فستلدين غلاما ، رابع أربعة من أولادك شجاعا قمقاما عالما إماما مطواعا همّاما ، بدينه قوّاما ، لربّه مصلّيا صوّاما ، غير خرق ولا نزق ولا أحيف ولا جنف ، اسمه على ثلاثة أحرف ، يلي هذا النبي في جميع أموره ، ويواسيه في قليله وكثيره ، يكون سيفه على أعدائه ، وبابه الذي يؤتى منه الى أوليائه ، يقصع في جهاده الكفّار قصعا ، ويدع أهل النكث والغدر والنفاق دعا ، يفرّج عن وجه نبيّه الكربات ، وتجلي به دياجر حندس الغمرات ، أقربهم منه رحما ، وأمسهم لحما ، وأسخاهم كفّا ، وأنداهم يدا ، يصاهره على أفضل كريمة ، ويقيه بنفسه في أوقات شدّته ، تعجب من صبره ملائكة الحجاب إذا قهر أهل الشرك بالطعن والضراب ، يهاب صوته أطفال المهاد ، وترعد

الصفحة 134 من 267