مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِثْبَاتُ الْوَصِيَّةِ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 267

قالت : بل يقظان. ما لك كالخائف الوجل؟ أمطلوب أنت؟.

قلت : لا ولكني منذ ليلتي في كلّ ذعر وخوف. وما لي لا أرى النور الذي كنت أراه بين عينيك ساطعا؟.

قالت : قد وضعته.

قلت : وكيف وليس بك أثر نفاس؟ وما أنكر من أمرك شيئا.

قالت : بلى قد وضعته أتمّ الوضع وأطيبه وأسهله وهذه الطير التي تراها بإزائي تنازعني أن أدفعه إليها فتحمله إلى أعشاشها ، وهذه السحاب تسألني مثل ذلك.

قال عبد المطلب : فهاتيه حتى أنظر إليه.

قالت آمنة : حيل بينك وبينه أن تراه لأنّه أتاني آت كأنّه قضيب فضة أو كالنخلة الباسقة فقال لي : انظري يا آمنة لا تخرجيه الى خلق من ولد آدم حتى يأتي عليه منذ ولدته ثلاثة أيام.

فغضب عبد المطلب من قولها وقال : تخرجينه إليّ أو لأقتلنّ نفسي.

فلما رأت الجدّ منه قالت : شأنك وإيّاه ، هو في ذلك البيت مدرج في ثوب صوف أشدّ بياضا من اللبن تحته حريرة خضراء ..

قال عبد المطلب : فقصدت لألج الباب ، فبدر الي من داخله رجل فقال لي : مكانك وارجع فلا سبيل لأحد من ولد آدم إلى رؤيته ثلاثة أيام أو تنقضي زيارة الملائكة له.

قال : فارتعدت جوارحي وخرجت مبادرا لأخبر قريشا بذلك ، فأخذ الله عز وجل بلساني فلم أنطق بخبره سبعة أيام بلياليها.

وروي ان السيد محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم ولد مع طلوع الفجر من يوم الاثنين مطهّرا وروي يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول في عام الفيل وهو عام الفتح وهو أصحّ فعظمت قريش في العرب وسمّوا آل الله جل جلاله.

ودفعه عبد المطلب الى حليمة بنت أبي ذويب ، وكان من حديثها في ارضاعه ما رواه الناس وشرح في كتاب الدلائل لنبوّته صلّى الله عليه وآله وسلّم ودلايله في نحو مائتي ورقة بروايات المشايخ الثقات.

الصفحة 109 من 267