الرضوي بشدة (1) .
وقد انفرد المجلسي الأول بذكر تحديد زمني لكتابه الرسالة في شيء من التفصيل ، قال : كان الصدوق مسافراً في طلب الحديث ، بعد أن كان في قم وروى عن مشايخه خصوصاً عن أبيه ، وقرأ كل الأصول والكتب على أبيه وعلى محمد بن الحسن ( ابن الوليد ( شيخ القميين وعظيمهم ، وعلى سائر مشايخ قم ، ذهب إلى البلاد في طلب المشايخ والأخبار والإجازات ، كما كان ذاب المحدثين في ذلك الزمان ، كتب أبوه علي بن الحسين إليه رسالة ، ليعمل الصدوق عليها ، إما بسؤاله أو تبرعاً ، ولما كانت الرسالة [ تحتوي على ] متن الأخبار الصحيحة التي وصلت إلى الصدوق ، أو لحسن ظنه بأبيه ، كان يعمل عليها، ويذكر أحياناً فقراً من الرسالة تيمناً وتبركاً ، ورعاية لحق ابيه كي لا يُنسى (2) .
وذكر في شرحه الفارسي على الفقيه ، ما ترجمته :
إنّ الصدوق – بعد أن أخذ عن والده وسائر مشايخه في قم خرج من عند والده إلى العراق ليأخذ عن جميع المشايخ هناك ويُحصل الإجازات ، ولما وصل بغداد أخذ عنه جميع المشايخ بالرغم من صغر سنّه (3) . كان حافظاً ومتتبعاً في أحوال الرجال .
ثم قال : إنه أي الصدوق سافر من العراق إلى الديار المقدسة مكة والمدينة واستفاد منه شيوخها حتى حصل ما لم يكن عند أهل قم من الكتب واستجاز وأجاز هناك ، ثم توجه بعد ذلك إلى بلاد خراسان لاجتماع المشايخ من العامة والخاصة بها أكثر من غيرها ، واشتهر أمره هناك ، وكان يحضر مجلسه
__________________
(۱) مستدرك الوسائل (ج 3 ص 529) .
(2) روضة المتقين (ج 1 ص 184) .
(3) لو فرض كون ولادة الصدوق في (306) فإن عمره قبل وفاة والده في (329) حوالي 23 سنة ، ولاحظ رجال النجاشي (ص) (3۰3) في ترجمة أبي جعفر الصدوق .




