فقال له أبي : فأنت الرجل ، إذن ؟ .
ثم قال : يا غلام ، برجله وبقفاه ، فأخرج من الدار العدو الله ولرسوله ! .
ثم قال له : أتدعي المعجزات ؟ عليك لعنة الله ! .
وأخرج بقضاه ، فما رأيناه بعدها بقم (1) .
وهذا الحديث يدل على مدى عزم الشيخ للتصدي للدعاوى الفارغة التي كان لها سوق رائجة في تلك الأيام ، فقد واجة رحمه الله الحلاج بقسوة بالغة ، كما هو المتوقع ممن عرف الحق وصلب عوده في الإيمان، كما أن الحديث يدل على مكانة الشيخ وأسرته المرموقة حيث اتجه الحلاج لاستمالتهم بالاستدعاء ، ليتمكن بذلك من إغواء الآخرين ، فيما لو كسب شرعية بانتماء رجال هذه الأسرة إلى مذهبه (2) لكن الشيخ حسم مادة فساده وأخرجه من المدينة حيث لا يعود إليها ، كيلا يستبد فساده بها ، ولئلا يكتسب المذهبه شرعية ومركزية ، بوجوده في مركز مثل ( قم ) مدينة العلم والدين .
2 مناظرته مع الرازي :
وله مناظرة مع محمد بن مقاتل الرازي ، قال الشيخ العلامة الطهراني ناظره في الإمامة ، الصدوق الأول أبو الحسن ، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، وهذه المناظرة أفردها بعض الأصحاب في رسالة ، برواية علي بن أحمد بن الحسين ، الأملي الطبري ، يرويها عن أبي غياث بن بسطام (3) .
وقال الأفندي : ان المناظرة كانت في إثبات إمامة أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، وأن مكانها كان في الري وأنها نتجت أن محمد بن مقاتل صار شيعياً
__________________
(1) الغيبة للطوسي ( ص 7 248 ) ونقل في رياض العلماء ( 4 / 7 ) عن كتاب الاقتصاد للطوسي .
(2) كان الحلاج يراسل الوجهاء ويستدعيهم طمعاً في أن يجعلهم وسيلة لأغواء العوام ، لاحظ : الغيبة للطوسي ( 247 ) .
(3) نوابغ الرواة ( ص 3۰۸ ) .




