الجميع ( يرجعون ، إليه ، وكان الأعدل والأوثق في عصره (۱) .
وإذا لاحظنا أن مثل هذا المقام السامي اختص به الشيخ وهو موجود في مدينة مثل ( قم ) الزاخرة بالمحدثين ، اتضح مدى ما كان يتمتع به من مكانة مرموقة لدى الطائفة .
اتصاله بالنواب :
ان النواب الأربعة ، الذين قاموا بإداء بعض الواجبات الخاصة ، في عصر الغيبة ، والذين نصبوا من ناحية الإمام نفسه ، كانوا يتمتعون بمنزلة عظيمة لدى الطائفة ، حيث كانوا الوسائط بين الأمة والإمام ، وإن لم يكن لهم دور من الناحية العلمية والفقهية ، حتى أن بعض رجال العلم والمعروفين بالحديث والفقه ، كان يغريهم منصب النيابة عن المعصوم ، فجرهم الحسد إلى الإعتراض على إهمالهم ونصب هؤلاء (2) .
لكن العلماء الصالحين لم تؤثر فيهم الأهواء ، بل سلموا لما ورد من الناحية المقدسة ، وقد عرفنا أن شيخنا ابن بابويه كانت له اتصالات بالنواب سواء على مستوى شؤونه الخاصة ، كمسألة طلبه للولد ، ومسألة ذهابه إلى الحج ، أو المسائل الشرعية ، بوسيلة المراسلة وصدور التوقيعات إليه بل يظهر من بعض المصادر أن النواب كانوا هم المهتمين بأمر الشيخ كما مر في ذكر وفاته (3) .
تصديه للمنحرفين عقائدياً :
ومن مظاهر عظمة الشيخ أنه تصدى للمنحرفين ، ودخل معهم . في معارك فكرية ، وخاصة فيما يرتبط بالعقيدة ، ومن أهم ما وقع في عصره وحامت حوله المناقشات هو موضوع غيبة الإمام عليه السّلام والوكالة عنه ، حيث كانت
__________________
(۱) لوامع صاحبقراني ( ج 1 ص 161 ) .
(2) لاحظ ترجمة الخصيبي والشلمغاني ، وراجع كتاب : الغيبة ، للطوسي .
(3) راجع ما ذكرنا سابقاً بعنوان (2) أولاده ) (ص (22) و (4) عصره ) (ص (3۰) ولاحظ رجال النجاشي (ص 7 ۱99 ) .




