أوردت نصها عدا بعض الكتب المتأخرة (۱) ، مما يوجه احتمال زيادتها من قبل بعض الناقلين الراغبين في الصاق الرسالة بشيخنا أبي الحسن .
كما أن من الملاحظ أن نشاط الشيخ أبي الحسن العلمي يبرز بوضوح في العقود الأخيرة من القرن الثالث ، فشيوخه تتراوح وفياتهم بين ( 290 ) ( 3۱۰ ) وولادة الرواة عنه تبدأ من هذه الفترة، فمن البعيد أن يكون منذ سنة ( 260 ) بحيث يخاطبه الإمام بمثل تلك الرسالة .
ومن هنا فإن بعض الأفاضل يعتقد أن الرسالة هذه غير موجهة على تقدير الصحة إلى الشيخ ابن بابويه قطعاً ! ولا بد أن تكون موجهة إلى شخص آخر أقدم منه ، يُسمى بعلي بن الحسين ، ويكنى بأبي الحسن ويكون من أهل ( قم ) ، ولعله : علي بن الحسين السعد آبادي القمي أبو الحسن ، شيخ المؤلف .
والحق أن تخصيص الشيخ بتوجيه هذه الرسالة إليه على فرض صحتها دليل واضح على عظمة الشيخ ورفعة مقامه ، وإلا ، فاختيار الشيخ لنسبة مثل هذه الرسالة إليه وايرادها في حقه ، هو دليل أيضاً على ماله من العظمة والرفعة في نفوس الذين رتبوا هذه الرسالة ، وكل الذين تناقلوها وارسلوها إرسال المسلمات .
وأظن أن القزويني اعتمد على هذه الرسالة حيث وصف الشيخ ابن بابويه بأنه : سفير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ابقم (2) .
وإلا فأن أياً من المصادر لم يذكر سفارته للإمام بل لم يعد في السفراء أو الوكلاء المعروفين والمذكورين ، وقد أشرنا فيما سبق بعنوان ( 4 معاصروه ) إلى أن الشيخ لم يرو عن الإمام العسكري عليه السّلام شيئاً من الحديث ، حتى هذه الرسالة المدعى توجيهها إليه
__________________
(1) منتخب الأثر للصافي ( ص 232 ) .
(2) النقض ( ص (2۰9) .




