قيمة ، سيأتي الحديث عنها في الفقرة التالية بعنوان (۸) آثاره ) فإنه قد ساهم في العلم بجهود عظيمة ظلت مقرونة باسمه مدى الأجيال ، ويمكننا فعلا تسجيل بعض خطواته العلمية التي رفعت من شأنه ، فجعلته أهلاً لأن يحتل مقامه العلمي الرفيع :
أولا في الفقه : فهو أول من طرح فكرة الاعتماد على الاستنتاج الفقهي من الروايات ، على أساس المقارنة بينها والجمع بين النظائر والتوفيق بين المتعارضات .
قال الشيخ أبو علي ابن الشيخ الطوسي المعروف به المفيد الثاني : : ان أول من ابتكر طرح الأسانيد ، وجمع بين النظائر وأتى بالخبر مع قرينه علي بن بابويه في رسالته إلى ابنه .
قال : ورأيت جميع من تأخر عنه يحمد طريقته فيها ، ويعول عليه في مسائل لا يجد النص عليها ، لثقته ، وأمانته (۱) وموضعه من الدين والعلم (2) .
والظاهر أن هذا هو الاستنباط المصطلح ، في بدايات أمره ، والذي عرف فيما بعد به الاجتهاد ، ومن كان يقوم بهذه المهمة من المحدثين والرواة كان يوصف بالفقه ، ويسمى عندهم « فقيهاً ) ، وما كان يصل إليه من الأحكام على أساس هذه العملية كان يدعى به الفتوى ) .
قال المجلسي الأول : فقيه المحدثين هو الذين كان قادراً على الجمع بين الأحاديث (3) .
وقال المجلسي أيضاً : الظاهر من ( الفقيه ) في عرف القدماء هو المحدث
__________________
(۱) في رياض العلماء : وامامته .
(2) نقل هذا الكلام عن ابي علي في : مجموعة ، بخط عميد الرؤساء هبة الله ابن حامد ، اللغوي ، ونقل عن المجموعة كل من : رياض العلماء (ج) 4 ص (6) والمجلسي ، ولاحظ مستدرك الوسائل ( ج 3 ص (32۸) ودليل القضاء الشرعي (ج 3 هامش ص (158) .
(3) لوامع صاحبقراني (ج ۱ ص 402) .




