وأرى أن استقلال مرقد الشيخ ، خارج مقبرة المشايخ ، له دلالته على سمو ورفعة ، كما أن في جعل مرقده مقاساً لتعيين مقبرة و الشيخان ، دلالة على ذلك أيضاً .
وموقع المرقد الآن في بداية شارع و انقلاب ، في الزقاق الأول عن يمين الداخل إلى هذا الشارع ، قادماً من مقبرة الشيخان ، ومتجهاً إلى جهة الشرق .
وضريحه واقع في حجرة كبيرة ، تعلوه قبة سامية ، مزدانة بالقاشاني وقد أحدث أخيراً في جواره صحن كبير .
وأما الفترة التي عاش فيها :
فقد قضى أكثر عمره في فترة حساسة من التاريخ :
۱ فمن ناحية كانت تلك الفترة مسرحاً لأكبر حادثة عقائدية وأهمها تأثيراً في تاريخ الطائفة ، ألا وهي غيبة الإمام الثاني عشر ، إمام العصر وولي الأمر ، الإمام الحجة المهدي محمد بن الحسن العسكري ( عليه السّلام ) ، وكانت في سنة ( 260 ) عند وفاة والدة الإمام وكانت له غيبتان : صغرى بدأت من هذه السنة وانتهت في ( 329 ) وكبرى : بدأت بنهاية الصغرى ولا تزال مستمرة ، حتى يأذن الله له بالخروج .
والغيبة الصغرى لها شؤونها الخاصة منها أن الإمام بالرغم من عدم وجوده بين الناس وبصورة علنية إلا أنه لم ينقطع عنهم كاملاً ، بل نصب سفراء خاصين ، ونواباً معلومين ، وهم أربعة ، سيأتي ذكرهم في هذا الفصل ، وكانوا في تمام مدة الغيبة الصغرى يقومون بمهمات أوكلت إليهم وكانت مهمتهم تقتصر على الوساطة و يؤدّون عنه ، ويؤدون إليه (1) وكان محلهم الثقة والأمانة ، فكانوا أمناء في تبادل الرسائل بين الإمام واتباعه ، كما كانوا واسطة في تسلم الحقوق الشرعية وإيصالها
__________________
(۱) دليل القضاء الشرعي ( ج 3 هامش ص 148 ) .




