ابنه وفيه علم الحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج الناس إليه فيهما ، وفيه حسن الخلق وحسن الجوار ، وهو باب من أبواب الله ، وفيه أخرى هي خير من هذا كله ! .
فقال أبي (۱) ما هي بأبي أنت وأمي ؟ قال : يُخرج الله منه غوث الأمة وغيائها ، وعَلَمَها ونُورَها وفهمها وحكمتها ، ناشيء ، يحقن الله به الدماء ، ويُصلح به ذات البين ، ويلم به الشعث ، ويشعب به الصدع ، ويكسو به العاري ويشبع به الجائع ، ويُؤْمَنُ به الخائف ، ويَنزِلُ به القطر ، ويُؤْمِنُ به العباد ، خير كهل وخير ناشيء ، تسر به عشيرته قبل أوان حُلمه ، قوله حكم وصمته علم ، يبين للناس ما يختلفون فيه .
قال : فقال أبي : بأبي أنت وأمي ، وُلِدَ بعد ؟ قال : نعم . ثمَّ قُطِعَ الكلام.
قال يزيد : ثم لقيت أبا الحسن . عليه السّلام بعد ، فقلت له : بأبي أنت وأمي ، إني أريد أن تخبرني بمثل ما أخبرني به أبوك ؟ قال : فقال لي : كان أبي في زمن ليس هذا زمانه . قال يزيد : فقلت : من يرض (2) منك بهذا فعليه لعنة الله . قال : فضحك ثم قال : أخبرك يا أبا عمارة ، أني خرجت من منزلي ، فأوصيت بالظاهر إلى بني وأشركتهم مع علي ابني ، وأفردته بوصيتي في الباطن ، ولقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله في
__________________
(1) يظهر من هنا أن يزيد بن سليط ينقل الحديث عن أبيه ، وهذا هو الموجود في الكافي فان المتحدث مع الصادق عليه السّلام هو الأب ، واما يزيد نفسه فهو قد لقي الكاظم الذي عبر عنه بأبي ابراهيم عليه السّلام ، فلاحظ الكافي . وروى المفيد في الارشاد (ص (344) قطعة من الحديث ، وروى الطوسي في الغيبة (ص) (27) قطعة منه بسنده الى زید بن سليط ) كذا فيه .
(2) كذا في (ب) وكان في (أ): من لم يرض .




