وكيف لا يَتَّخِذ الحُجَّةَ في ذلك أنَّ الله جل اسمه يعفو عن عباده فيما يتوعدهم به من عقاب وعذاب ، محتوماً كان منه أو موقوفاً ، فلا يبدو في وَعْدِ خيرٍ ، صغيراً كان أو كبيراً .
حتى (۱) يُسلم له المدة ، ويقرب الله عليه الوقت ، ويكفيه أمر الوحشة لطول الغيبة .
وإِن تَرَكَ هذه العلة في الوقت ، وقال بالعمر : إِنَّه لا يَجُوزُ عُمرُ مُتَأَخرٍ على متقدم ؟.
فالخبر شائع أن عُمر أبي عبد الله عليه السّلام أوفى على عُمر من تقدمه ، وكل ما جاز ان يكون في واحد ، هو جائز أن يكون في آخر ، لا سيما إذا لم يكن ذلك بما يُفْسِدُ شريعة أو يُبْطِلُ سُنَّةً .
[۱۱] وعَسَى أَنْ يَعتصم بعد هذه الأحوال مُقَصِّر بالتسليم ، فيقول : إنه واجب استعماله في الأخبار كلها ، ويَكْرَهُ التَّفَقة ، ويرفض القصد (2) فيقول : ( وَرَدَتْ الأخبار ، ولَزِمَ القبول ، ووَجَبَ التسليم ، ويجعل الولي في ذلك بمنزلة العدو ، فيُوجب على أولياء الله استعمال خبر خرج من العلماء عن تقية لاعداء الله ، ولا يعلم أن المجتهد في العمل أفضل من المتكل على الأماني .
ويجهل قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللهم ، إِنَّكَ تعلمُ : أَنه ما ورد على أمران أحدهما لك رضا ، والآخر لي هَوَى ، إلا آثرتُ رضاك على هواي »
__________________
(1) الكلام من هنا الى آخر الفقرة يبدو غامضاً وغير مرتبط بما قبله ، فيمكن سقوط بعض الكلمات ولعل المراد أن الامامة مثل وعد الخير لا يجوز فيها النداء الى النهاية .
(2) كذا ، واحتمل ان تكون العبارة : ( ويرفض العقل . .




