مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِمَامَةُ وَالتَّبْصِرَةُ مِنَ الْحَيْرَةِ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهٍ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 212

ولا يُعَذِّبَ إلا بحقيقة بلاغ ، وحاش لله أن يجعل خلفاءه في عباده من ينقض أمرهم ، ويُبَدِّل سنتهم ، وتكون حكمته سبحانه بمحل يُرشح رجلاً لحفظ بيضة المسلمين ، فيكون بمنزلةٍ يُنحى عنها قبل انقضاء أجَلِهِ وبلوغ مدته ، أو يجعله بمحل مَنْ يَحدُثُ في عقله الفساد لبلوغه أقصى العمر وأبعد السن ، تعالى الله عن ذلكَ عُلُوّاً كبيراً .

والحجة على هذا القول مثل الحجة على تسميته فَسُمِّيَ إماماً : فإما هو أظهر القبول ؛ فالبداء لمثله (۱) ، أو جُعِلَ البداء المعنى معارضته في موت ، أو غم ، أو رِزقٍ ، أو أجل ؟ والإمامة لا تُغيَّر ، والنَسَبُ لا يَنقَطِعُ ، والعَدَدُ لَا يَزِيدُ ولا يَنقُصُ .

[10] فإن قال قائل : إِنَّ الذي انتهى إليه الوقت في الغيبة غاية عمر أهل الدهر ، ونهاية سنّ خلق هذا العصر ، وأن الآيات قبله لم تظهر ، والدلالات المذكورة بين يديه لم تحدث ؟! .

فهلا يقول بالبداء في هذه الدلالات ويحتج بنسخها ، إذ هو جائز عنده أن يبدو لله في إمام ، فإن ذلك أولى وأحَقُّ ! .

وستجده أكثر من يمتنع من هذا ، ويحتج بأنها من المحتوم ! .

فكيف يجعل هذه الدلالات مما [ لا ] (2) يبدو لله فيها ؛ لأنها من المحتوم ، ويقول بالبداء في الإمامة ؛ ويَشْكُ (3) أنها من المحتوم ؟!

__________________

(1) كانت العبارة في النسختين هكذا : ( قسمي إماماً ولما هو وأظهر القبول فيه بالبداء لمثله . والتشويش باد عليها فصححناها بما اثبتنا حسب المعنى .

(2) كلمة : لا ، أضفناها ليصح الكلام ، فان ذلك القائل ينفي البداء في تلك الدلالات .

(3) كان في النسختين : لا يشك ، ومن الواضح ان كلمة : لا ، زائدة هنا ، لأن ذلك القائل لا يعتبر الامامة من المحتوم ، لأنه يجوز البداء فيها ، والمحتمل قوياً ان كلمة و لا . نقلت الى هنا من موضعها في قوله : « لا يبدو ، كما لا يخفى .

الصفحة 140 من 212