يشك في إمامة من يُحَدِّثُ بهذا الحديث من أعدائه أنه ليس بصاحب السيف ، فيلهو عنه ، ويشتغل عن طلبه .
ويدلك على هذا قولهم (۱) : ( يَملكُ السابع من ولد الخامس ، حتى يملاها عَدْلًاً ، كما مُلِئَتْ جَورَاً ) .
ولو كان صاحب هذا الأمر لا يجوز أن يجوز أربعين سنة لما جاز لأحدٍ من الأئمة عليهم السّلام أن تصلح له الإمامة فوق الأربعين ، لأن الإمامة شأن واحد في القيام بالعلم والسيف ، وما كان الله ليجعل هذا الأمر العظيم في رجل يختاره ، ثم ينزعه عنه لمعنى السن .
ولو طويت ما نطقت به من هذا التأويل على هذا الخبر ، لكان فيما يتأوله من يتعلق به للرد ، أقنع حُجَّةً وأبلغ دفعاً ، لأن الذي يروي هذا الحديث يتأول : وأن امتناع القيام بعد الأربعين سنة من طريق النكير في العقول ، ، وأعوذ بالله أن أقول إنهم صلوات الله عليهم بمنزلة سائر الناس ، وإن عقولهم مما يدخلها الفساد في الأربعين وما فوقها ، والأسوة برسول الله صلّى الله عليه وآله حَسَنةٌ ، وهو سيد النبيِّين والأئمة الراشدين ، وحين أناف على الأربعين نبي ، وبعدها بسنين أظهر الدعوة .
[8] فأما أمر موسى عليه السّلام ، وقوله : « إنه لا يموت حتى يملأها عَدْلاً ، كما ملئت جوراً ، فان ذلك قاله عند شدة الطلب وقسوة القلوب ، ليُقرب المدة ويردع الظُّلَمَة .
والحجة فيمن قال بالوقف عليه قد استقصيت بصحيح الأخبار في باب إمامته
__________________
(1) كذا الظاهر ، وكان في (ب) : قولك .




