[6] وكيف لا يُعلم أن الذي قال العالم عليه السّلام : « ستة أيام ، أو ستة أشهر ، أو ست سنين (۱) غير معلوم ؟ ومن غير شك يجوز أن أمراً لا يمتنع أن يجوز وقته من ستة أيام إلى ستة أشهر ، ومن ستة أشهر إلى ست سنين ، غير ممتنع أن يجوز إلى سنين ، وهل هذا مفهوم ؟! .
فان كان عليه السّلام أراد تسمية الوقت ؛ فقد علم أنه لم يُسم ، وان أراد الإغماض عنه ؛ فغير عَجَب أَنْ يُعْمِضَهُ باشد ما يقدر عليه ويستر عنه بأجهد ما يمكنه ، لأنَّ أمراً يُخبر عنه من يُوثَقُ بعمله بالشك بين ستة أيام أو ستة أشهر ] أو ست سنين ، لا يراد به غير المغامضة والستر .
ولولا إقحام السؤال عليهم في أوقات غير مسهلة للجواب ، لما خرج حكم إلا على حقيقته ، ولا كلام إلا على جهته .
[7] فأما قوله عليه السّلام : ( إن صاحب هذا الأمر ابن ثلاثين سنة ، واحدى وثلاثين سنة ، وأربعين سنة ، فإن جاز الأربعين فليس بصاحب هذا الأمر » ، فإنه لمعنى المدافعة عن الأنفس ، وليَتَيَقنَ مَنْ لا
__________________
(۱) وردت هذه العبارة في كلام إمامين ، حسب ما وقفنا عليه من الروايات :
1 في كلام الامام امير المؤمنين عليه السّلام ، فيما رواه الأصبغ بن نباته ، قال قلت . يا أمير المؤمنين ، وكم تكون الحيرة والغيبة ؟ قال : ستة أيام الكليني في الكافي ج ۱ ص 33۸) من الأصول ، والمسعودي في اثبات الوصية (ص) (260) ونقل المؤلف هنا يدل على وقوفه عليها ، لكن ما رواه ابنه الصدوق بطريقه لم ترد فيه هذه العبارة فلاحظ : إكمال الدين (ص (2۸3) طبع النجف و (ص 2۸۸) طبع ایران .
2 في كلام الامام السجاد علي بن الحسين عليه السّلام ، فيما رواه ابو حمزة الثمالي : قال : وان للقائم منا غيبتين ... اما الأولى : فستة أيام ... إلى آخرها . رواه الصدوق في إكمال الدين (ص) (2۱۵) و (323) .




