مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِمَامَةُ وَالتَّبْصِرَةُ مِنَ الْحَيْرَةِ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهٍ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 212

والحمد لله الذي كان من لطيف صُنعِهِ وإنفاذ حكمته أن لم يحمل علينا في ذلك إصراً.

وجعل سفيره فيما دعا إليه خيرته من خلقه ، محمداً صلّى الله عليه وآله ، وبين منه في أيام الدعوة ، وقبل حدوث النبوة وإظهار الرسالة (۱) عناصر طيبة وأعراقاً طاهرة ، وشيما مرضية .

وجَعَله المقتدى به في مكارم الأخلاق ، والمشار إليه بجانبة الأعراض التي تمنع التقديم والتبجيل (2) ، وتحجز التقديس (3) والتفضيل ، حتى دعانا إلى الله جل جلاله بكلام مفهوم وكتاب عزيز ( لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) .

فجعل الداعي مُنَزَّهَا مِن دَنِيَّةٍ تَحْجُزه عن قول معروف ، ومصوناً بالعصمة عَنْ أَنْ يَنْهى عن خُلُقٍ ويأتي بمثله ، والرسالة مباينة أن يأتيها الباطل من بين يَدَيْها أو مِن خَلْفِها.

ومَنَّ على خلقه أنْ جَعَلَ الداعي معهوداً بالمجاورة ، والدعوة مشهورة بالمحاورة ، وأوكد في ذلك على عباده الحُجَّةَ أَنْ دَعا إلى حَقَّ لا يجمع مختَلِفين ، ولا يَضُمُّ إِلَّا مُتَّفِقَين .

وجعل عباده على اختلاف همهم واتساع خلايقهم (4) بمعزل عن

__________________

(1) كذا في (أ) : جمع ، الشيمة ، وهي الطبيعة والخلق والعادة ، وكان في (ب) : « سيما » وهي العلامة ، فلاحظ .

(2) كذا الظاهر ، وكان في النسختين ( التاخير ، ولا معنى له .

(3) كذا الظاهر ، وكان في النسختين : ( وتحجزت بالتقديس ) .

(4) كذا في النسختين ، ولعل العبارة : على اختلاف هممهم واتساع خلافهم .

الصفحة 131 من 212