بسم الله الرحمن الرحيم
[1] (1) الحمد لله الذي أوجب الحمد على عباده بنعمه عندهم آنفاً ، واستوجب منهم لما وفقهم لذلك الحمد على تلك النعم شكراً مُسْتأنفاً .
وسبحان من ليس معه لأحدٍ في الأنف من النعمة ، والمُسْتَأنف من الشكر صنع في إحداث مَوهِبَةٍ ، ولا في إلهام شكر .
بل برأفته أولى النعم ، وبتحننه ألهم الشكر ، وبتفضله بسط في ذلك كله التوفيق ، وبحكمته أرشد إلى الهدى ، وبعدل قضائه لم يجعل في الدين من حرج ، ولم يدع اليه بسبيل غامض .
ولو بان الدال (2) عليه عن الكلام المتداول على الألسنة ، بينونته جَلَّ ثناؤه عن عباده ، لحادث الأسماع عن إصغائه ، وتاهت الأفئدة عن بلوغه ، وعزبت الأفهام عن حمله ، عزوبها (3) عن كيفية الله جَلَّتْ أسماؤه
__________________
(1) هذه الأرقام قسمنا بها هذه المقدمة المطولة الى فقرات لتسهيل الإرجاع إلى الموضع المقصود منها .
(2) في (ب) بياض موضع ما بين المعقوفين ، وفي (أ) : و غامض من الكلام ، والعبارة تصح بما أضفناه ، و « بان بينونة ، أي انفصل .
(3) عرب عزوبا : بعد .




