أحدهم يكره التفقه ويقول : ( وَرَدَتْ الأخبار ولزم القبول ، وَوَجَبَ التسليم . .
ثم يصفهم ب « اتباع الهوى ، كما يصفهم ب « بالجهل والتقصير ، ويقول إنَّ أحدهم : لا يعلم أن المجتهد في العمل أفضل من المتكل على الأماني . .
وهذا النص هو أقدم نص يُستعمل فيه لفظ « المجتهد ، في مقام المقارنة بين إعمال النظر وبين الاستناد إلى الحديث المجرد ، وبما أن الشيخ أبا الحسن هو في الفقه من العلماء أصحاب الفتوى ، كما عرفنا في الفصل الأول بعنوان ( 7 مكانته العلمية ) ، فمن الممكن أن ندعي أنه كان يعتمد و الاجتهاد ، بمعناه المصطلح ، وإن كان في شكله البدائي.
وأما عن : الغيبة ، موضوع الكتاب :
فقد تعرض المؤلف للناحية الاجتماعية فيها ، وذكر فلسفة الانتظار ، في الفقرة (4) بعبارة بليغة جامعة ، فقال :
ولكن الله جل اسمه جعله أمراً و منتظراً ، في كل حين ، وحالاً مرجوة عند كل أهل عصر :
1 لئلا تقسو بطول أجل يضربه الله قلوب .
2 ولا تستبطاء في استعمال سيئة وفاحشة موعدة عقاب .
3 وليكون كل عامل على أهبة .
4 ويكون من وراء اعمال الخيرات أمنية ، ومن وراء أهل الخطايا والسيئات خشية وردعة .
5 وليدفع الله بعضاً ببعض ) .
هذه خمس علل ذكرها المؤلف ، للغيبة ، وهي أسرار الانتظار ، يمكننا أن نقف لشرحها على صفحات كثيرة ، لكننا نشير في هذا المجال إلى مختصر من القول .




