مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِمَامَةُ وَالتَّبْصِرَةُ مِنَ الْحَيْرَةِ - عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهٍ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 212

من جهة أخرى ، فلذلك تصدى الشيخ لتدارك هذين الأمرين ، يقول ( في الفقرة 2 ) من المقدمة ، ما نصه : ورأيت كثيراً تمن صح عقده ، وثبتت على دين الله وطأته ، وظهرت في الله خشيته ، قد أحاره الغيبة وطال عليه ، حتى دخلته الوحشة ، وأفكرته الأخبار المختلفة ، والآثار الواردة ... جمعت أخباراً تكشف الحيرة ، وتحسم العمة ، وتنبيء عن العدد وتونس من وحشة طول الأمد .

ويظهر أن المعتقدين ضاقوا ذرعاً بالدعاوي الفارغة بالوكالة والبابية ، بل المهدوية أيضاً ، والتي كثرت تلك الأيام ، من الفرق والانحرافات التي كانت تستهوي الغوغاء ، بل وتخترق أحياناً صفوف العلماء ، في جو مليء بالكتمان والتقية والفزع والحيرة ، وإذا لاحظنا أن الناس كانوا قريبي عهد بظهور الأئمة وتواجدهم بشكل أو بآخر في الساحة ، اتضح ما كان على العلماء من واجب الدفاع عن حريم الإمامة وحل مشاكل الغيبة ، ورد التساؤلات ودفع الاشكالات ، التي كان أصحاب الفرق والأهواء تطرحها .

وبما أن الشيخ أبا الحسن ابن بابويه كان من كبار المراجع لتلك الفترة فقد هب بتأليف هذا الكتاب لأداء جزء مما كان عليه وزبدة عمله مجموعة في مقدمته ، الموسعة ، فلتكن لنا جولة في ربوعها :

يذكر الشيخ ، في صدر مقدمته بعد الحمد والثناء الله والصلاة والسلام على الأولياء أن الإمامة أصل تعتمد عليه الواجبات الدينية من الصلاة والصوم وغيرهما ، لأن هذه الواجبات وهي التي يتقوم بها الدين لا تدرك إلا بإمام مرشد إليها ودليل عليها .

ثم یُعرج ، على مسألة مهمة ، وهي : : أسباب اختلاف الروايات ، وموجبات الحيرة والشبهة ، فيؤكد بأدلة كثيرة ، ومطاردات عديدة ، على أن السبب الأساسي في ذلك هو الخوف من الأعداء ، والتقية من الظالمين فالهدف وكما جاء في النص هو : ( أن يحمي خيط الرقبة ) .

الصفحة 105 من 212