قائل هذه القصيدة.
فحلّوا كتافه وكتاف جميع القافلة ، وردّوا إليهم جميع ما أخذ منهم.
وسار دعبل حتّى وصل إلى قم وأنشدهم القصيدة فوصلوه بمال كثير وسألوه أن يبيع الجبّة منهم بألف دينار فأبى ، وسار عن قم فلحقه قوم من أحداثهم وأخذوا الجبّة منه ، فرجع دعبل وسألهم ردّها عليه فقالوا : لا سبيل لك إليها فخذ ثمنها ألف دينار ، فقال : على أن تدفعوا إليّ شيئا منها ، فأعطوه بعضها وألف دينار.
وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص أخذوا جميع ما في منزله ، فباع المائة دينار التي وصله بها الرضا عليه السّلام من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم ، وتذكّر قول الرضا عليه السّلام : « إنّك ستحتاج إليها » (1).
وعن أبي الصلت الهرويّ قال : سمعت دعبل قال : لمّا أنشدت مولاي الرضا عليه السّلام القصيدة وانتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج | يقوم على اسم الله والبركات | |
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل | ويجزي على النعماء والنقمات |
بكى الرضا عليه السّلام بكاء شديدا ثمّ رفع رأسه إليّ وقال : « يا خزاعي ، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم؟ »
قلت : لا يا مولاي ، إلاّ أنّي سمعت بخروج إمام منكم يملأ الأرض
__________________
(1) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 263 / 34 ، كمال الدين : 373 / 6 ، وباختصار في : ارشاد المفيد 2 : 263 ، ورجال الكشي : 504 / 970 ، وقطعة منه في : دلائل الامامة : 182 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 338 ، كشف الغمة 2 : 318 ، الفصول المهمة : 248.




