مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 2 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 293

خرق العادات ، ومن أنكر ذلك في باب الأئمّة فإنّا لا نجد فرقا بينه وبين البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات ونقض العادات لأحد من البشر ، وإلاّ فليأت القوم بالفصل ، وهيهات.

مسألة سابعة : قالوا : إذا حصل الإجماع على أنّ لا نبيّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأنتم قد زعمتم أنّ القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب ، وأنّه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقّه في الدين ، ويأمر بهدم المساجد والمشاهد ، وأنّه يحكم بحكم داود عليه السّلام لا يسأل عن بيّنة ، وأشباه ذلك ممّا ورد في آثاركم ، وهذا يكون نسخا للشريعة ، وإبطالا لأحكامها ، فقد أثبتّم معنى النبوّة وإن لم تتلفّظوا باسمها ، فما جوابكم عنها؟

الجواب : أنّا لا نعرف ما تضمّنه السؤال من أنّه عليه السّلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب ، وأنّه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقّه في الدين ، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به.

وأمّا هدم المساجد والمشاهد فقد يجوز أن يختصّ بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى الله تعالى ، وعلى خلاف ما أمر الله سبحانه به ، وهذا مشروع قد فعله النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.

وأمّا ما روي من أنّه عليه السّلام يحكم بحكم داود لا يسأل عن بيّنة فهذا أيضا غير مقطوع به ، وإن صحّ فتأويله : أنّه يحكم بعلمه فيما يعلمه ، وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الامور فعليه أن يحكم بعلمه ولا يسأل البيّنة ، وليس في هذا نسخ للشريعة.

على أنّ هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البيّنة ، لو صحّ لم يكن ذلك نسخا للشريعة ، لأنّ النسخ هو ما تأخّر دليله عن الحكم المنسوخ ولم يكن مصاحبا له ، فأمّا إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما

الصفحة 292 من 293