يا نوح ، يا أكبر الأنبياء ، ويا طويل العمر ، ويا مجاب الدعوة ، كيف رأيت الدنيا؟
قال : مثل رجل بني له بيت له بابان فدخل من واحد وخرج من الآخر » (1).
وكان لقمان بن عاد الكبير أطول الناس عمرا بعد الخضر ، وذلك أنّه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة. ويقال : إنّه عاش عمر سبعة أنسر ، وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر فربّاه ، حتّى كان آخرها لبد وكان أطولها عمرا فقيل : أتى أبد على لبد (2).
وعاش الربيع بن ضبع الفزاري ثلاثمائة سنة وأربعين سنة ، وأدرك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو الذي يقول :
ها أنا ذا آمل الخلود وقد | أدرك عمري ومولدي حجرا | |
أمّا امرئ القيس قد سمعت به | هيهات هيهات طال ذا عمرا |
وهو القائل :
إذا عاش الفتى مائتين عاما | فقد أودى المسرّة والغناء |
وله حديث طويل مع عبد الملك بن مروان.
وعاش المستوعر بن ربيعة ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين سنة ، وهو الذي يقول :
ولقد سئمت من الحياة وطولها | وعمّرت من بعد السنين سنينا |
وعاش أكثم بن صيفي الأسدي ثلاثمائة وستّا وثلاثين سنة ، وهو الذي
__________________
(1) راجع كتاب المقنع في الغيبة للسيّد المرتضى رحمه الله تعالى ، والمنشور محققا على صفحات مجلة تراثنا الفصلية ، العدد 27 ، الصفحة 155
(2) كمال الدين : 559.




