مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 2 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 293

ونصوصه ، وأقوال الأئمّة الصادقين عليهم السّلام ، وقد بيّنوا ذلك وأوضحوه ، غير أنّ ذلك وإن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام مع ذلك ثابتة ، لأنّ جهة الحاجة إليه المستمرّة في كلّ عصر وعلى كلّ حال هي كونه لطفا في فعل الواجب العقليّ من الإنصاف والعدل واجتناب الظلم والبغي ، وهذا ممّا لا يقوم غيره مقامه فيه.

فأمّا الحاجة إليه من جهة الشرع فهي أيضا ظاهرة ، لأنّ النقل الوارد عن النبيّ والأئمّة عليهم السّلام يجوز أن يعدل الناقلون عن ذلك إمّا بتعمّد أو شبهة فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجّة ولا دليلا ، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك ويبيّنه (1) ، وإنّما يثق المكلّفون بما نقل إليهم وأنّه جميع الشرع إذا علموا أنّ وراء هذا النقل إماما متى اختلّ سدّ خلله وبيّن المشتبه فيه.

فالحاجة إلى الإمام ثابتة مع إدراك الحقّ في أحوال الغيبة من الأدلّة الشرعيّة ، على أنّا إذا علمنا بالإجماع أنّ التكليف لازم لنا إلى يوم القيامة ولا يسقط بحال ، علمنا أنّ النقل ببعض الشريعة لا ينقطع في حال تكون تقيّة الإمام فيها مستمرّة ، وخوفه من الأعداء باقيا ، ولو اتّفق ذلك لما كان إلاّ في حال يتمكّن فيها الإمام من البروز والظهور ، والإعلام والانذار.

مسألة خامسة : فإن قالوا : إذا كانت العلّة في غيبة الإمام خوفه من الظالمين واتقاء من المخالفين فهذه العلّة منتفية عن أوليائه فيجب أن يكون ظاهرا لهم أو يجب أن يسقط عنهم التكليف الذي إمامته لطف فيه.

الجواب : قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأجوبة :

أحدها : أنّ الإمام ليس في تقيّة من أوليائه وإن غاب عنهم كغيبته من

__________________

(1) في نسخة « ط » : ويثبته.

الصفحة 284 من 293