مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إِعْلَامُ الْوَرَى بِأَعْلَامِ الْهُدَى - الْجُزْءُ 2 - الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 293

فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربيّ فصيح فقال : « أنا بقيّة الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق ».

قال أحمد : فخرجت مسرورا فرحا ، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا ابن رسول الله ، لقد عظم سروري بما مننت عليّ ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين؟

فقال : « طول الغيبة يا أحمد ».

فقلت له : يا ابن رسول الله ، وإنّ غيبته لتطول؟

قال : « إي وربّي ، حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلاّ من أخذ الله عهده بولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه.

يا أحمد بن إسحاق ، هذا أمر من الله ، وسرّ من سرّ الله ، وغيب من غيب الله ، فخذ ما آتيتك واكتمه ، وكن من الشاكرين ، تكن معنا غدا في علّيين » (1).

ويؤيد هذا الخبر ما رواه محمد بن مسعود العياشي ، عن محمد بن نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفيّ ، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله حجّة على عباده ، فدعا قومه إلى الله عزّ وجل ، وأمرهم بتقواه ، فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم زمانا حتّى قيل : مات أو هلك ، بأيّ واد سلك. ثمّ ظهر ورجع إلى قومه ، فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنّته ، وإنّ الله عزّ وجل مكّن لذي القرنين في الأرض ، وجعل له من كلّ شيء سببا ، وبلغ المشرق والمغرب ، وإنّ الله تعالى سيجري سنّته في القائم من ولدي ،

__________________

(1) كمال الدين : 384 / 1.

الصفحة 236 من 293