من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض ، وهو قول الله عزّ وجل : ( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (1) فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الإخلاص أظهر أمره ، وإذا كمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عزّ وجل ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتّى يرضى الله تبارك وتعالى ».
قال عبد العظيم فقلت له : يا سيّدي ، وكيف يعلم أنّ الله قد رضي؟
قال : « يلقي في قلبه الرحمة ، فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزّى فأحرقهما » (2).
وروى حمدان بن سليمان قال : حدّثنا الصقر بن أبي دلف قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ الرضا عليهما السّلام يقول : « إنّ الإمام بعدي عليّ ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن ، أمره أمر أبيه ، ( وقوله قول أبيه ) (3) ، وطاعته طاعة أبيه.
ثمّ سكت ، فقلت له : يا ابن رسول الله ، فمن الإمام بعد الحسن؟
فبكى بكاء شديدا ثمّ قال : « إنّ الإمام من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر ».
فقلت له : يا ابن رسول الله ، ولم سمّي القائم؟
قال : « لأنّه يقوم بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بإمامته ».
فقلت له : ولم سمّي المنتظر؟
قال : « لأنّ له غيبة تكثر أيّامها ، ويطول أمدها ، فينتظر خروجه
__________________
(1) سورة البقرة 2 : 148.
(2) كمال الدين : 377 / 2 ، وكذا في : كفاية الأثر : 281.
(3) ما بين القوسين لم يرد في نسختي « ط » و « ق » واثبتناه من نسخة « م ».




